النويري
45
نهاية الأرب في فنون الأدب
الأشراف ابن أبي عتيق والأحوص وكثيّر عزّة ونصيب ؛ وجماعة من الأشراف الرجال والنساء . وحج معها من القيان مشيّعات لها ومعظَّمات لقدرها خمسون قينة وجّه بهنّ مواليهنّ معها وأعطوهنّ النفقات وحملوهنّ على الإبل في الهوادج والقباب وغير ذلك ؛ فأبت جميلة أن تنفق واحدة منهنّ درهما فما فوقه حتى يرجعن . قال : وتخاير من خزج معها في اتخاذ أنواع اللَّباس العجيب والهوادج والقباب . قال : ولما قاربوا مكة تلقّاهم سعيد بن مسجح وابن سريج والغريض وابن محرز والهذليّون وجماعة من المغنّين من أهل مكة وفتيان كثير [ 1 ] ؛ ومن غير المغنّين عمر بن أبي ربيعة والحارث ابن خالد المخزومىّ والعرجىّ وجماعة من الأشراف . فدخلت جميلة مكة وما بالحجاز مغنّ حاذق ولا مغنيّة إلا وهو معها وجماعة من الأشراف [ ممن سمّينا وغيرهم من الرجال والنساء ، وخرج أبناء أهل مكة من [ 2 ] ] الرجال والنساء ينظرون إلى جمعها وحسن هيئتهم . فلما قضت حجّها سألها المكيّون أن تجعل لهم مجلسا ؛ فقالت : للغناء أم للحديث ؟ فقالوا : لهما جميعا . قالت : ما كنت لأخلط جدّا بهزل ، وأبت أن تجلس للغناء . فقال عمر بن أبي ربيعة : أقسمت على من كان في قلبه حبّ لسماع غنائها إلا خرج معها إلى المدينة ، فإني خارج معها . فخرجت في جمع كثير من الأشراف وغيرهم أكثر من جمعها بالمدينة . فلما قدمت المدينة تلقّاها الناس والأشراف من الرجال والنساء ، فدخلت بأحسن مما خرجت منها ، وخرج الرجال والنساء فوقفوا على أبواب دورهم ينظرون إلى جمعها وإلى القادمين معها . فلما دخلت إلى منزلها وتفرّق الناس إلى منازلهم ونزل أهل مكة على أقاربهم وإخوانهم ، أتاها الناس مسلَّمين ، وما استنكف من ذلك صغير ولا كبير . فلما مضى لمقدمها عشرة أيام جلست للغناء ، وقالت لعمر بن أبي ربيعة : إني جالسة لك ولأصحابك ، فإذا شئت فعد الناس .
--> [ 1 ] في الأغانى : « وقيان كثيرة لم يسمين » . [ 2 ] زيادة عن « الأغانى » .